الفيروز آبادي

531

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

وقول الشّاعر « 1 » : أبيض اللّون لذيذا طعمه * طيّب الرّيق إذا الرّيق خدع أي فسد ، أي خفى طيبه . 8 - بصيرة في الخدن والخذل والخرور الخدن والخدين : الصّاحب المحدّث ، ومن يخادنك في كلّ أمر ظاهر وباطن . وأكثر ما يستعمل الخدن فيمن يصاحب بشهوة . قال ( وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ ) « 2 » . الخذل ترك النّصرة . خذله خذلا وخذلانا : ترك نصرته وكان يظنّ به أن ينصره . لذلك قيل خذلت الظّبية وغيرها إذا تخلّفت « 3 » عن صواحبها أو تخلّفت فلم تلحق ، وتخاذلت رجلاه : ضعفتا . والخرور : السّقوط . خرّ الرجل يخرّ بالضمّ « 4 » خرّا وخرورا : سقط . وخرّ الماء يخرّ بالكسر خريرا إذا صوّت . والخرير يقال لصوت الماء والرّيح وغير ذلك ممّا يسقط من علوّ . وقوله تعالى : ( خَرُّوا سُجَّداً ) « 5 » فيه تنبيه على اجتماع أمرين : السّقوط من علوّ ، وحصول الصّوت بالتسبيح . وقوله من بعد : ( وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) تنبيه على أنّ ذلك الخرير كان تسبيحا بحمد اللّه لا بشيء آخر .

--> ( 1 ) هو سويد بن أبي كاهل اليشكري . من قصيدة مفضلية . والبيت في وصف ثغر المرأة وأسنانها . ( 2 ) الآية 25 سورة النساء . ( 3 ) أي تخلفت باختيارها . وفي القاموس : « تخلفت عن صواحبها وانفردت » وبهذا يخالف المعنى الثاني ، فان تخلفها فيه عن عجز . ( 4 ) جاء في القاموس الكسر أيضا ، بل هو الأصل . ( 5 ) الآية 15 سورة السجدة .